رقم الفتوى /  781  
نوع الفتوى /  فقه المعاملات
   العمل في المستوطنات
السؤال /
 أنا شاب من قضاء حيفا، أعمل في الهندسة والمساحة في شركة تقوم بفتح شوارع وجسور في إسرائيل وتدشينها، ومؤخراً انتقلنا للعمل في المستوطنات، فما حكم العمل فيها؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن العمل في فتح شوارع وجسور في المستوطنات وبنائها، فهو يخدم أهم ركائز المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين، ويعدّ من أولويات عمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ لأن إنشاء المستوطنات وجذب مزيد من المستوطنين إليها يؤسسان لعملية السيطرة على الأرض الفلسطينية، والإخلال الديموغرافي فيها بعد طرد العرب الفلسطينيين إلى خارج وطنهم، وفي هذا السياق تشير الدراسات المختلفة إلى تزامن واضح بين الزحف الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وامتلاكها، عبر القوة، وإقامة المستوطنات الإسرائيلية عليها، وعليه فإن الواجب الشرعي يملي علينا مقاطعة العمل فيها، والامتناع عن بيع البضائع لها أو الشراء من منتوجاتها وزراعتها؛ لأن في ذلك تمكيناً للغاصب المحتل من أرضنا، والله تعالى يقول: "﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
فينبغي تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتطبيق هذا الحكم الشرعي، ومن يخالفه يعد من المتعاونين على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، ونوجه السائل إلى البحث عن بديل عن هذا العمل، فمن ترك شيئاً لله، عوضه الله خيراً منه، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس