رقم الفتوى /  834  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم التطعيم للاطفال
السؤال /
 ما حكم التطعيم للأطفال في الإسلام؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فلا حرج شرعًا في تعاطي الأسباب التي تفضي إلى الوقاية من الأمراض، فعن سعد ابن أبي وقاص، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: « مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ» [ صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الدواء بالعجوة للسحر]، وعن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» [ صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون].
وبالنسبة إلى التطعيم؛ فهو من الوسائل المعاصرة للوقاية من الأمراض، وقد ثبتت فعاليته وجدواه بما لا يخفى على عاقل، لذلك صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بيان بتاريخ 17/4/2013م، يستنكر فيه بعض الفتاوى التي صدرت بتحريمه، جاء في البيان: " تستنكر أمانة مجمع الفقه الإسلامي الدولي الفتاوى التي صدرت - من قبل بعض من جانبهم الصواب- بتحريم التطعيم، معتمدين على معلومات واهية وأفكار خاطئة، دون خشية من العواقب التي تترتب على فتاويهم، من تعرض الأطفال لهذا المرض الشنيع دون ذنب، إلا أن والديهم استجابوا لفتاواهم" [ http://www.iifa-aifi.org/2683.html].
وقد حرص الإسلام على جلب المصلحة ودرء المفسدة، والتطعيم وسيلة للوقاية من الأمراض، وحتى كلفته الاقتصادية لا تقاس بما يمكن أن يترتب على تركه، لو انتشرت الأمراض والعاهات بين أبناء المجتمع.
وعليه؛ فالتطعيم الذي تقرره الجهات الصحية المعتمدة ضد الأمراض من التداوي الجائز شرعًا، ومن تمام التوكل على الله بالأخذ بالأسباب التي تقي من المرض، وذلك يتفق مع مبدأ اعقلها وتوكل، فتنبغي المبادرة إليه، مع الحرص على أن يكون ذلك تحت إشراف الجهات المتخصصة الموثوقة.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس