رقم الفتوى /  832  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم العمل في مؤسسة لكبار السن تقدم لحم الخنزير
السؤال /
 ما حكم عملي في مؤسسة لخدمة كبار السن تقدم لحم خنزير، وأنا لا أقوم بتقديمه، وأترك رفع بقايا الصحون منه لعمال غيري؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فلا يجوز للمسلم أن يتعامل بلحم الخنزير بيعاً ولا شراء ولا تقديماً ولا إهداءً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [ المائدة: 3]، ولما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: « إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لاَ، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ (أذابوه) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَه» [صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام].
وما دام السائل الكريم لا يقدم الخنزير ولا يغسل صحونه فلا يلحقه إثم جراء عمله في هذه المؤسسة، غير أن تجنبه العمل فيها أولى من باب الورع، واتقاء الشبهات، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ...» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات]، ونوصي السائل الكريم بأن يبحث عن عمل آخر حلال ليس فيه شبهة، فأبواب الرزق الحلال واسعة والحمد لله، فمن ترك شيئاً يبتغي به رضا الله، عوضه الله خيراً منه، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3]، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس