رقم الفتوى /  830  
نوع الفتوى /  قبور وجنائز
   حكم دفن الرجل والمرأة في قبر واحد
السؤال /
 ماتت أختي بتاريخ 22/11/1993م، ثم مات ابن عمتي بتاريخ 2/10/2016م، وقد أوصى بدفنه في قبر أمه، وبالخطأ قام أولاده بدفنه في قبر أختي، وقد علمنا بذلك متأخرين، مع أنهم تنبهوا خلال الدفن، فما حكم إخراج الجثة من قبر أختي اليوم؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل أن يدفن الميت في قبر منفصل وحده، ولا يدفن أكثر من ميت في القبر إلا لضرورة، وعند ذلك يدفن الرجل في قبر الرجل، وتدفن المرأة مع المرأة، ولا يجوز الجمع بين الرجال والنساء في القبر إلا عند الضرورة، وإن حصل ذلك فينبغي أن يفصل بين الرجل والمرأة بحاجز من تراب وما أشبه ذلك، قال الشافعي، رحمه الله: " ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على حال، وإن كانت ضرورة ولا سبيل إلى غيرها؛ كان الرجل أمامها، وهي خلفه، ويجعل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب" [ الأم 1: 315].
والأحكام السابقة في حال دفن الميتين معًا، أما نبش القبر لدفن آخر؛ فإن كانت قد تحللت جثته ولم يبق منها أثر، فلا حرج في ذلك، أما إن كان جسده باقيًا فيحرم نبش قبره لدفن غيره، وإن كان الميت من غير جنس صاحب القبر فالتحريم أشد، وينبغي ألا يحمل على ذلك إلا ضرورة ملحة، قال الصاوي، رحمه الله: " وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، لِأَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ" [ حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1: 567]، وقال الجويني، رحمه الله: " إذا قُبر المسلم في موضع، فلا ينبش موضعه ومضجعه ما بقي منه أثر، وإذا علم أن الأرض أكلته ومحقت أثره بالكلية، فيقبر في ذلك الموضع غيره" [ نهاية المطلب 3: 30].
وبالنسبة إلى وصية ابن عمتك؛ فالأصل الوفاء بالوصية إن كانت شرعية، لا تتضمن شيئًا محرمًا، فإن اشتملت على محرم فيحرم الوفاء بها، قال النووي، رحمه الله: " وينبغي ألا يقلد الميتُ، ويتابع في كلّ ما وصَّى به، بل يعرضُ ذلك على أهل العلم، فما أباحوهُ فُعل، وما لا فلا" [ الأذكار ص292].
والوصية التي أوصى بها ابن عمتك يتعارض تنفيذها مع أحكام الدفن وتحريم نبش القبور، وبخاصة أنه قد مضى على دفنه شهور عديدة، فتركه في القبر الذي دفن فيه، والامتناع عن نبش قبره يقدم على تنفيذ وصيته، التي تقتضي نبش قبر دون ضرورة شرعية، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس