رقم الفتوى /  831  
نوع الفتوى /  منوعات
   عمر السيدة عائشة عندما تزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم
السؤال /
 هل صحيح ما يقوله بعض الناس: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بالسيدة عائشة وعمرها 19 سنة، وليس عمرها 9 سنوات؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد كان سن عائشة، رضي الله عنها، حين عقد النبي صلى الله عليه وسلم عليها ست سنين، وحين بنى بها كان عمرها (تسع سنين) وقد نقل هذا عن صاحبة الشأن نفسها، رضي الله عنها، بطرق مختلفة، وأقوال من غيرها، فقد قالت أم المؤمنين عائشة: «تَزَوَّجَنِي النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ» [ صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها].
وقد اتفقت المصادر التاريخية أيضاً أن عائشة، رضي الله عنها، ولدت في الإسلام، بعد البعثة بأربع سنين، أو خمس سنين، فكان عمرها في الهجرة تسع سنوات عندما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، قال الذهبي في السير: " كانت أسماء أسن من عائشة ببضع عشرة سنة، فإذا قلنا إن عائشة كان لها تسع سنوات عند الهجرة، أي أنها ولدت بعد البعثة (13-9) =(4) سنوات" [ السير للذهبي: 2/287].
وعليه؛ فإن ما يرد من شبهات وأقوال واجتهادات من أن عمر السيدة عائشة لم يكن تسع سنوات عندما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فهي عارية عن الصحة، وتخالف الثابت من السنة النبوية، والسيرة العطرة، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس