|
وتصف أمنا عائشة رضي الله عنها خلق النبي صلى
الله عليه وسلم جوابا لمن سألها
دخلنا على عائشة فقلنا:"
يا أم المؤمنين ! ما
كان
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت:
كان
خلقه
القرآن"
صحيح
لغيره
انه وصف جامع لأخلاق النبي الأسوة عليه أفضل
الصلاة والسلام يصدر من أقرب الناس إليه من زوجه أم المؤمنين التي خبرت بفطنتها
وذكائها،ومعاشرتها للنبي صلى الله عليه وسلم واطلعت على صفاته الشريفة وأخلاقه
الكريمة التي وهبها الله تعالى له وجبله عليها وزكاه بها وكيف لا وهو حبيب رب
العالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين وسيد أولي العزم من الرسل الكرام عليه
وعليهم أفضل السلام وأتم التسليم ،إمامهم في الدنيا في المسجد الأقصى ليلة
الإسراء به.
وصاحب لواء الحمد يوم القيامة وصاحب الشفاعة
للعالمين أجمعين . لكل هذا أو لغيره من الحكمة التي لا يعلمها إلا الله تعالى
اختص الله سبحانه رسوله الكريم وصفيّه الأمين بهذا الخلق العظيم الذي وسع
العرب والعجم والأبيض والأسود والسيد والمسود ،والشريف والوضيع والبعيد والقريب
واللين والغليظ ،فسبحان من خصه بمكارم الخصال وأكرمه بالجاه العريض والنسب
الشريف وهيّأه لحمل رسالة الإسلام رسالة الخلق والإيمان والدعوة للتي هي أحسن
ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الغواية إلى الهداية ومن عبادة العباد
إلى عبادة رب العباد وكل ذلك بصبر وثبات وتحمل لتجهّم القريب وأذى البعيد ،وإذا
ما جاء ملك العذاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يطبق الأخشبين"الجبلين"
على أهل الطائف بعد ان آذوا رسول الله و أغروْا صبيانهم برميه بالحجارة التي
أدمت قدميه أو ينزل العقاب بأهل مكة الذين جرحوا الوجه الكريم وكسروا رباعية
النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد يكون دعاء صاحب الخلق الكريم والصدر الواسع
الحليم على من آذوْه اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ويأمل الذي تحمل الأذى ان
يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولذلك كان قول الأمين جبريل عليه السلام
مادحا الأمين محمدا صدق من سماك رحمة للعالمين في قوله تعالى:"
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ"
الانبياء(107)
وقوله تعالى:" فَبِمَا
رَحْمَةٍ
مِّنَ
اللّهِ
لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ
مِنْ
حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى
اللّهِ
إِنَّ
اللّهَ
يُحِبُّ
الْمُتَوَكِّلِينَ" ال عمران(159)
وقوله تعالى "لَقَدْ
جَاءكُمْ
رَسُولٌ
مِّنْ
أَنفُسِكُمْ
عَزِيزٌ
عَلَيْهِ
مَا
عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"
التوبة(128)
وهذا ما سطره القران ونطق به البيان الذي ما
بعده بيان بسمو أخلاق المصطفى عليه الصلاة والسلام ،الذي حاز كمال الخلْق
والخلُق فكان الإنسان الكامل في أحسن تقويم "وَإِنَّكَ
لَعَلى
خُلُقٍ
عَظِيمٍ"القلم(4)
فلم يترك القران خلقا كريما أو شأنا عظيما إلا تحدث عنه وقصه علينا لنأخذ به
في جميع مناحي حياتنا لنفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة فقد جاء في الأثر "تخلقوا باخلاق الله". أليس القران الكريم هو
كلام الله القديم الذي انزله على قلب الرسول الكريم ليكون هدى ونورا للعالمين
بشيرا ونذيرا بلى انه كذلك وهو خلق النبي عليه الصلاة والسلام كما وصفته سيدتنا
عائشة رضي الله عنها بقولها "كان خلقه القران"
فهل لواصف بعد هذا الوصف لأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام مقال؟ إلا ان يفسر
أو يوضح أو يشير أو يعبر عن هذا الوصف العظيم والنعت الكريم لخلق النبي صلى
الله عليه وسلم. هذا القران الكريم الذي انزل على نبي كريم عظيم فيه من الأحكام
ما ينظم الحياة بأسرها ويسعدها ومن الأخلاق والعبادات ما يهذب النفس ويصلحها
ومن بساطة العقيدة وفطرتها ما يجذب النفوس الخيرة إلى اعتناقها وتذوقها ،ومن
القصص ومآل الأمم الماضية عبرة للسائرين نحو العزة في الدنيا والفوز بالآخرة.
وإذا كان القرآن كتاب الحق و الهداية المقروء فان الكون الذي تحدث عنه القران
هو كتاب الله المنظور وفي كلا الكتابين نور وهدى
"يَهْدِي
بِهِ
اللّهُ
مَنِ
اتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ
سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم
مِّنِ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى
صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" المائدة(16)ولما
كان القرآن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقد مثل النبي عليه الصلاة والسلام
النموذج الحي والقدوة الحسنة والصورة المتكاملة لمنهاج القرآن في الصورة
الآدمية الكاملة التي استوعبت أخلاق القران وقيمه وطبقته عملا وقولا وفعلا
وحالا حتى غدا القران صورة حية ناطقة في شخص النبي عليه الصلاة و السلام وفي
أشخاص أصحابه الذين تربوا في مدرسة الرسالة والرسول والدعوة والداعية فاستحقوا
بهذا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة فقال الله فيهم
"رَّضِيَ
اللّهُ
عَنْهُمْ
وَرَضُواْ
عَنْهُ
"التوبة(100)"
لَقَدْ
رَضِيَ
اللَّهُ
عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"الفتح(18) وقال
عنهم "مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاء
بَيْنَهُمْ.."فتح(29)وقال
عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
،
مثل
الجسد . إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحمى"
رواه:
النعمان بن
بشير
وأخرجه
مسلم
فالله نسأل ان نكون كذلك وان يكرمنا بالتخلق
بأخلاق القرآن وخلق الرسول الأسوة عليه الصلاة والسلام الذي كان خلقه القرآن. |