بسم الله الرحمن الرحيم

الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم "3"

يربط المسجد الأقصى المبارك بالمسجد الحرام

 

 12/صفر/1428هـ وفق 2/3/2007م        

يقرأ المسلمون في كتاب الله العزيز هذه الآية الكريمة "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ"(آل عمران:96) .

وقد عرف صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال أية الإسراء ان مسجدا  آخر وضع في الأرض قال تعالى " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " ( الاسراء:1)

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة مسجده في المدينة المنورة، ويسأل الصحابي الجليل أبو ذر الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم بيان بداية وضع هذه المساجد في الأرض فيقول : قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول قال ، المسجد الحرام. قلت ثم أي. قال المسجد الأقصى . قلت كم بينهما قال، أربعون سنه وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" اخرجه مسلم في صحيحه.

وفي هذا البيان النبوي الشريف للفترة الزمنية بين وضع أول بيت للعبادة في الأرض وثاني بيت ما يجلي فهم أية الإسراء التي ربطت بين المسجد الحرام في مكة المكرمة وبين المسجد الأقصى في القدس الشريف. فجاء ذكر أول بيت وضع في الأرض حيث ابتدأت به آية الإسراء وثنى بذكر البيت الثاني وهو المسجد الأقصى المبارك.

وحتى لا يقع الناس في التأويل والأقاويل في تاريخ وضع البيت الثاني كانت الإجابة واضحة جليه في الحديث النبوي الشريف التي جزمت بأن البيت الثاني هو المسجد الأقصى الذي وضع بعد المسجد الحرام بأربعين سنه.

فالوحي الجلي وهو القرآن الكريم بين ان أول بيت وضع في الأرض هو المسجد الحرام كما بين الوحي الخفي على لسان من لا ينطق عن الهوى أن المسجد الأقصى هو البيت الثاني في الأرض وبهذا التحديد والتعيين تنتفي ادعاءات كثيرة نسجت وتنسج حول المسجد الأقصى من ذوي الأطماع الاحتلالية والأهداف الإجرامية التي تعمل ليل نهار لصرف المسجد  عن رسالته وإخراجه عن كينونته البيت الثاني في الأرض لتوحيد لله وعبادته و ذكره بعد أن أضفى الله عليه اسم المسجد وقرر إسلاميته بقرار رباني حدد مراكز النور للدعوة الإسلامية.

حيث مكة التي شهدت رحاب مسجدها وبطاحها نور التنزيل الحكيم على سيد  المرسلين"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"(العلق:1)  "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ"( المزمل:1) "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر* قُمْ فَأَنْذِرْ"( المدثر:2).

هذا الإنذار الذي قبلته القلة المؤمنة وأنكرته الكثرة المشركة التي ناصبت الرسول صلى الله عليه وسلم المنذر العداء والحقت به وبأتباعه اشد الإيذاء. وفي هذه الأجواء العصيبة يأتي التكريم من رب الأرض والسماء فيُسري بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ويعرج به من هناك إلى السموات العلى. في إشارة واضحة أن هذه الديار المباركة مآلها للإسلام والمسلمين وأن مسجديها الحرام والأقصى حجر الرحى الذي تدور الأحداث من حوله، وهو شاهد على أحوال الأمة قوة وضعفا منذ فجر الإسلام إلى نهاية الحياة على هذه المعمورة التي وضع الله فيها رموز توحيده ومنارات هداياته واختص الأمة الإسلامية بالقيمومة عليها تكريماً وتشريفا لهذه الأمة التي أكرمها الله بخير المرسلين فكانت "خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"(آل عمران:110)

 لما دعا الله داعينا لطاعته             بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم.

فأين أمتنا اليوم من هذه الأمانة الجليلة والشرف العظيم وهي ترى المسجد الأقصى ثاني المسجدين وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله ومعراجه إلى السموات العلى تحدق به الأخطار وتهدد بنيانه ومرافقه وطرقه وبواباته معاول الهدم والخراب لتنفيذ مخططات تستهدف وجوده وطمس الحضارة التي يمثلها على امتداد تاريخ الوجود الإسلامي في هذه الديار.

إن المسجد الأقصى المبارك ينادي أمته ويستنهض فيها روح العطاء والفداء لنصرته وحمايته معلناً للعالم أجمع أن مسجدا وضعه  الله في الأرض لتوحيده وذكره لن يتخلى الله عنه وأن المساس به لن يمر دون عقاب المعتدين ولو بعد حين. كما أن تخلي الأمة عن نصرته سيدمغ المتخاذلين بالعار في الدنيا والهوان في الآخرة.كما سجل ويسجل التاريخ مواقف من يذودون عنه بأحرف من نور.

أما ترون يا مسلمون كيف خلّد التاريخ موقف الفاروق وصحابة الرسول القدوة صلى الله عليه وسلم يوم فتح القدس وزين جبين الأمة بصلاح الدين محررها رضي الله عنهم وهم خير من تأسى بالرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم.

فهلا تعيدوا مجدهم وتكونوا مثلهم؟