|
ويحدثنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الخير وأبوابه في شهر الفضل والبركات فيما أخرجه البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم
وسلسلت الشياطين" وجاء الحديث بروايات أخرى تؤكد هذا الفضل العظيم الذي
اختص الله به هذه الأمة الكريمة في شهر الخير شهر رمضان المبارك،"إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم
يفتح
منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب
ونادى مناد
يا
باغي
الخير
أقبل
ويا
باغي
الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك
في كل ليلة"، إنها
الرحمة الواسعة والمغفرة السابغة والكرامة الوافرة التي وعد الله عباده
الصائمين المؤتمرين بأمر الله والمنتهين بنهيه المقبلين على طاعته ،والصابرين
على الجوع والعطش وحرمان النفس شهواتها ابتغاء مرضاة الله، فقد دخلوا في عبادة
الصيام التي افترضها الله على عباده المؤمنين بكل همة إيمانية عالية يرنو
صاحبها إلى رحمة الله في جنة عرضها السماوات والأرض فاستجاب لمنادي الخير فأقبل
على الله يلوذ برحمته ويتعلق بأهداب مغفرته ورضوانه فلجم النفس الأمارة بالسوء
عن غيها وقصر حبل آمالها واحكم الخناق على وسوسة شيطانها فكان من الجديرين
بالدخول من أبواب رحمة الله إلى طاعة الله حيث مرضاة الغني عن العباد وأعمالهم
وإنما هي تكاليف الطاعة ليحيى من حيى عن بينة ويهلك من هلك عن بينة،وإنما هي
الأعمال الصالحة تعود على أصحابها بالخير فضلا وكرما من الله العلي الكبير الذي
لا تضر مع طاعته والإيمان به معصية كما لا تنفع مع الكفر به طاعة، فلله الحمد
على فتح أبواب فضله وإشراع أبواب جنته للمقبلين على نداء الخير والحاثين الخطى
نحو جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فتحت أبوابها في شهر الفضل شهر
القرآن وشهر الصيام، شهر القيام والسجود والتراويح والتسابيح، شهر لو علم الناس
ما فيه من الخير لتمنوا ان تكون السنة كلها رمضان.
شهر تفتح فيه أبواب الجنة فلم يغلق منها باب
وتغلق أبواب النار فلم يفتح منها باب، وإذا كان الأمر كذلك فهيا يا عباد الله
الطائعين إلى التزود بزاد التقوى وتشمير ساعد الجد بالعبادة والطاعة واستغلال
كل دقيقة من أوقات هذا الشهر بفعل الخير وعمل الخير رجاء الفوز بالدخول من أحد
أبواب الجنة بفضل الله ورحمته وعفوه وبره وإحسانه.
الم يخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم
بان أبواب الخير مفتوحة وأبواب السماء مفتوحة تدخل منها توبة التائبين
الصادقين ليقبلها قدوس السماوات والأرض مالك الملك ومليك كل شيء وقد أبعد
الشياطين وزجرهم وقيدهم وصفدهم وغل مردتهم وأغلق أبواب الجحيم التي يدعون إليها، ويعملون جاهدين لإغواء الناس ليقودوهم إليها ولا عذر لمن تبعهم وسار في ركبهم
وقد سمع منادي الخير يقول يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولكنها
المعصية وتعجل شهوات الدنيا وزينتها فكان الجزاء من جنس العمل
"وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
أَذْهَبْتُمْ
طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ
الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ
تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا
كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ
تَفْسُقُونَ"الاحقاف
(20)
الم يعلم العصاة المعرضون عن طاعة الله
،والمنتهكون لحرمة هذا الشهر بالإفطار والمجاهرة بهذه الكبيرة ان لله عتقاء من
النار في كل ليلة من ليالي شهر رمضان. فيتداركوا انفسهم بتوبة نصوح تدخل من
ابواب السماء فيقبلها الله تعالى "وَهُوَ الَّذِي
يَقْبَلُ
التَّوْبَةَ
عَنْ
عِبَادِهِ
وَيَعْفُو
عَنِ
السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ"
الشورى(25)
وهو القائل في محكم كتابه وصريح خطابه"قُلْ
يَا
عِبَادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ"الزمر(53)
وقد علق بفضله وكرمه الفلاح والفوز على التوبة
النصوح فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
تُوبُوا
إِلَى
اللَّهِ
تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن
يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي
اللَّهُ
النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ
لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ"التحريم(8)
فهل يسمع عاقل هذا النداء البهي النقي واللطيف
الرحيم ويصر على البعد عن أبواب الفضل الإلهي التي فتحت في شهر رمضان في السماء
والأرض وفي جنته مستقر كرامته وتكريمه للصائمين المقبلين على رحمة الله وعفوه
ومغفرته، انه الخير الذي فتحت كل أبوابه وعليها مناد ينادي يا باغي الخير أقبل.
وإنه الشر الذي أغلقت جميع أبوابه وصفدت شياطينه
وعليها مناد ينادي يا باغي الشر أقصر.
إنها
مائدة الرحمن جل وعلا في شهر رمضان وقد حفتها الملائكة ورعتها العناية الإلهية
ووسعتها رحمة الله تعالى وفتحت لها أبواب الجنة ،وغلقت أبواب النار واستقبلتها
أبواب السماء بكل لطف وقبول وحفها الخير من جميع أبوابه وأطرافه فكانت حلقة
الفضل التي لا يدرى أولها من آخرها وكلها خير وبركة وعفو ومغفرة لمن أقبل على
الله في هذا الشهر الفضيل يراجع أحواله ويتقصى نقاء أعماله ليحاسب نفسه على
الخطرات ويحفظ قلبه من الرياء والشهوات ويبقي عليه معلقا بالأمل والرجاء لرب
الارضين والسماوات يدعوه تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول رغبا ورهبا وخشية
فانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون، فهلا اعددنا أنفسنا يا إخوة الإيمان
في كل مكان للفوز بجائزة الرضى في شهر رمضان التي وعدها عباده الصائمين لتنادي
علينا الملائكة يوم عيد الفطر هذا يوم الجائزة فاقبضوا جوائزكم وقد انعم الله
علينا بصيام وقيام .شهر رمضان تأسيا بالحبيب الأسوة صلى الله عليه وسلم وبارك
ورضي الله عن آل بيته الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم وسار على نهجهم
إلى يوم الدين.
|