|
ونردد حديث المصطفى
صلى الله عليه وسلم
:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم
قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قلنا وأين هم يا رسول
الله؟، قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس."
رواه أحمد عن أبي
أمامة.
بشارة عظيمة ونبوءة كريمة من الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم لأبناء هذه
الديار المباركة ، ديار الإسراء والمعراج وأرض النبوات والرسالات، أرض فلسطين
التي روي ثراها بدماء الشهداء الأبرار ووطأت أرضها أقدام الصحابة الأخيار وهم
ينفذون القرار الرباني بإسلامية هذه الديار، ويقتفون أثر نبيهم وحبيبنا وحبيبهم
الذي أسرى به مولاه من مكة المكرمة ، من رحاب بيته العتيق ومسجده الحرام إلى
رحاب المسجد الأقصى الذي بارك الله فيه وبارك حوله، إلى بيت المقدس وأكنافها
،أرض الطهر والقداسة والبركة، موئل الأنبياء، وقبلة الأصفياء، ومقصد العلماء،
ومأوى الصالحين ، وجوار العابدين.
وهي الأرض المباركة التي لا زال أهلها وهم هذا الشعب الصابر المرابط الذي
عانى ويعاني كل صنوف البلاء والابتلاء وهو يعلن تمسكه بأرضه، وتشبثه بحقوقه،
كلما اشتد الأذى، ازداد صلابة،وكلما ضاق الحال ازداد عنفواناً وإيماناً بأن
الحق الذي يحمله ويرفع رايته ويدعو إلى إحقاقه سيبقى ظاهراً رغم كل محاولات
إضعافه أو تغييبه أو طمسه بشتى وسائل البطش والعدوان والاحتلال.
إن هذه الطائفة التي بشرها نبينا عليه الصلاة والسلام بالظهور على الحق تظهر
ملامحها في صمود وإباء هذا الشعب الذي ما انفك يعلن للقاصي والداني بأنه مهما
كانت التضحيات، ومهما اشتدت الظلمات فلن يحيد عن الحق الظاهر عليه والحامل
للوائه إلى أن يأتي أمر الله.
وأمر الله كله خير، وبه نصدع، وله نسلم ، وبه نرضى،إنه أمر الحكيم الخبير،
وهو مراد الصابرين وغايتهم التي يسعون للوصول إليها، مهما كانت الصعاب ومهما
كانت العقبات التي يضعها المخالفون في الطريق :"لا يضرهم
من خالفهم وفي رواية من خذلهم".
ولأهمية الدور الذي تقوم به هذه الطائفة وهو الظهور على الحق والدفاع عن هذا
الحق – أحب الصحابة رضوان الله عليهم- وهم خير من تأسى بالرسول القدوة
صلى الله عليه وسلم
- أن يعرفوا بالتحديد مكان هذه الطائفة، بعد أن بين لهم النبي
صلى الله عليه وسلم
أوصافها وهي الظهور على الحق، وقهر العدو وعدم إضرار مخالفيهم لهم، فيقول
صلى الله عليه وسلم
محدداً مكان هذه الطائفة بكل دقة تزيل كل احتمال أو تأويل أو اختلاف في فهم هذه
الأوصاف المتقدمة لأنها فيها معنى العموم من حيث الظهور على الحق وإغاظة العدو
وكثرة المخالفين لهذه الطائفة.
إنهم في " بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، فهل بعد هذا التحديد لأوصاف هذه
الطائفة وتعيين مكان وجودها وعيشها في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، يشك واحد
من أبناء هذا الشعب الصابر المرابط أن شعبنا الفلسطيني – إن شاء الله تعالى –
هو المرشح للفوز بهذه الجائزة النبوية والوسام الرباني بكونه الطائفة الظاهرة
على الحق القاهرة لعدوها مع كثرة المخالفين حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.
ولو رجعنا إلى بدايات الوجود الإسلامي في هذه الديار لوجودنا أن هذا الشعب
الأبي هو أبناء المسلمين الذين قدموا فاتحين لهذه البلاد أو أبناء العرب الذين
كانوا يعيشون في هذه الديار قبل الإسلام، واعتنقوا الإسلام حينما ظهرت دعوته،
وانتشر نوره، وعمت هدايته.
وهم كذلك أحفاد المحررين والمجاهدين الذين ما قبلوا يوماً أن يغيب الحق
ونداء التوحيد من على منابر المسجد الأقصى الذي تعم بركته بيت المقدس وأكناف
بيت المقدس، والذي يشرف شعب هذه الديار بحراسته وسدانته وافتدائه بالمهج
والأرواح .
وليبقى هذا المسجد منارة الهدى وبوصلة التوجيه لأهداف أبناء هذا الشعب نحو
الحق الذي يظهرون عليه وينادون بإحقاقه في هذه الديار المباركة بحول الله تعالى
ووفق بشارة الرسول الأسوة
صلى الله عليه وسلم
ولمثل هذا فليعمل العاملون. |