|
بيان صادر عن مجلس
الإفتاء الأعلى في فلسطين
حول تصريحات الشيخ
القرضاوي بخصوص الرئيس"أبو مازن"
بعد الاطلاع على ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات منسوبة للشيخ القرضاوي
فيما يخص سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس"أبو مازن"، فإن مجلس الإفتاء
الأعلى يود التأكيد على أن إسلامنا الحنيف الذي كرّم العلماء وجعلهم في منازل
رفيعة، وجعل من واجبهم إزاء ذلك أن ينهجوا على دربه ويأخذوا بضوابطه وأحكامه
وقيمه في دعوتهم ونشر علمهم والعمل به، ومن ذلك ضرورة تثبتهم ونبذ العمل
بالإشاعة، مع المحافظة على الاتزان والموضوعية وبخاصة عند الحديث حول مسائل
شائكة أو خلافية أو عند التطرق لنزاع بين الناس، حتى يبقوا على عهدهم مع الله
أهلاً للإصلاح وجمع الشمل لا مؤججين للشقاق والفرقة بين المسلمين امتثالاً لقول
الله تعالى:" لاَّ خَيْرَ فِي
كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ
إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا "
(النساء:114)
والشيخ القرضاوي الذي يتمتع بشهرة
كبيرة بين علماء الأمة المعاصرين، كان الأولى به أن يدقق أكثر ويتثبت ويتبين،
وبخاصة عند التطرق لقضايا حساسة تطال أعراض ودماء أبرياء أو الإساءة لأشخاص أو
هيئات تمثل رموزاً في مجتمعاتها وبين الناس.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"...كُلُّ
الْمُسْلِمِ
عَلَى
الْمُسْلِمِ حَرَامٌ
دَمُهُ وَمَالُهُ
وَعِرْضُهُ"(صحيح
مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم)
وعليه فإننا ندعو الشيخ القرضاوي لتصويب ما حصل درءاً للفتنة بين المسلمين،
وندعو في الوقت نفسه الرئيس محمود عباس"أبو مازن" ليبقى كما عهدناه في التجاوز،
والعفو عن الزلات، كي تنشغل أمتنا حكاماً وعلماء وشعوباً في قضاياها المصيرية،
بدلاً من أن يتبعثر جهدها في مسائل القيل والقال.
والله يهدي إلى سواء السبيل.
17/1/2010 |